الشيخ محمد رشيد رضا

327

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

يباركه ويثمره ويكثره حدا جدا ويجعله أمة كبيرة ( راجع 17 : 18 من سفر التكوين ) نعم ان الفصل الرابع والثلاثين من سفر العدد صريح في أمر بني إسرائيل بدخول أرض كنعان واقنسامها بين أسباط بني إسرائيل . وهذا حق قد وقع فلا مراء فيه ، وهو يوافق ما قلناه قبل من أن بني إسرائيل يكون لهم حظ في تلك البلاد في وقت ما ، وان وعد اللّه لإبراهيم ( ص ) يشمل ذلك ولكنه ليس خاصا بهم ، ولا هم أولى به من أولاد عمهم العرب ، بل هؤلاء هم الأولى كما حصل بالفعل وكان وعد اللّه مفعولا يوضح هذا ما نقله كاتب سفر تثنية الاشتراع عن موسى ( ص ) وهو ( 1 : 6 الرب إلهنا كلمنا في حوريب قائلا : كفاكم قعود في هذا الجبل 7 تحوّلوا وارتحلوا وادخلوا جبل الأموريين وكل ما يليه من العربة ( وفي الترجمة اليسوعية القفر ) والجبل والسهل والجنوب وساحل البحر أرض الكنعاني ولبنان إلى النهر الكبير نهر الفرات 80 أنظروا قد جعلت امامكم الأرض . ادخلوا وتملكوا الأرض التي أقسم الرب لآبائكم إبراهيم واسحق ويعقوب أن يعطيها لهم ولنسلهم من بعدهم ) وأعاد التذكير بهذا الوعد في الفصل الثالث من هذا السفر ، وهذا النص هو المراد من الآية التي نفسرها ، وليس في العبارة شيء يدل على الاختصاص ولا التأبيد . ويدخل في عموم نسل إبراهيم نسل ولده إسماعيل وأما ذكر اسحق ويعقوب هنا فلان الرب ذكرهما بوعده لإبراهيم أبيهما وأكده لهما ولنسلهما . ولكن ليس فيه ذكر التأبيد ( تك 26 و 28 ) كما سبق في وعده لإبراهيم ، فالوعد المؤكد المؤبد انما كان لإبراهيم ، ولم يصدق الا بمجموع نسله وهم العرب والإسرائيليون . ومما يجب التنبيه اليه ان ذكر الرب لإسحاق ما وعد به أباه إبراهيم من اعطاء نسله تلك البلاد معلل بحفظ أوامره وفرائضه وشرائعه ( تك 26 : 5 وخر 13 ) وهو عين الوعد الذي ذكره ليعقوب في المنام في الفصل 28 وان لم يذكر هنالك التعليل . وهو يدل على انتفاء المعلول بانتفاء علته . وتحرير هذا المعنى هو الذي أوحاه اللّه تعالى إلى خاتم رسله محمد النبي الأمي ( ص ) بقوله في سورة الإسراء التي تسمى